تعريف بالمدونة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على النبي الأمين محمد بن عبد الله إمام الدعاة الذي على نهجه نسير ، أما بعد ؛

فلمَّا كان إيمان القلب وحده لا يكفي لنيل رضوان الله وجنته إلا مقروناً بالعمل ؛ كان العلم هو الحصن الذي يحفظ العمل من الزيغان عن الصراط المستقيم والمنهاج القويم ؛ فلابد من العمل المبني على علم صحيحٍ مستقىً من منهج النبي عليه الصلاة والسلام حتى نحصد ثمرته في الدنيا والآخرة ؛ وقد بيَّن الله تعالى ذلك في قوله (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) [1].

والدعوة إلى الله من أشرف الأعمال وأعظمها ؛ قال تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [2] ، وهي كغيرها من الأعمال الصالحة يلزمها أن تكون محصَّنة بالعلم الذي يضبطها ويسدد مقاصدها ؛ قال تعالى آمراً نبيه (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [3] ؛ فمن دعا إلى الله بغير بصيرة ولا علم ، أو دعا بمنهج يخالف منهج النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فضرُّهُ أكبر من نفعه ولن يجني من وراء دعوته ثماراً طيبة.

وقد خصصنا هذا المنبر لدعوة طائفة من أهل الكتاب تغافل عن دعوتها الكثير من الخلق ألا وهي اليهود ؛ فأردنا أن نفتح باباً قد أغلق لعلنا بهذا العمل نُحيي سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم تركها كثيرٌ من الخلق عسى أن ينالنا فضلُ حديث النبي صلى الله عليه وسلم (من سن في الإسلام سنة حسنة ، فعُمل بها بعده ، كُتب له مثل أجر من عَمل بها . ولا ينقص من أجورهم شيء . ومن سن في الإسلام سنة سيئة ، فعُمل بها بعده ، كُتب عليه مثل وزر من عَمل بها ، ولا ينقص من أوزارهم شيء) [4].

وقد اخترنا لهذا المنبر اسم “البيِّنة” لاشتمال سورة البيِّنة على وصفٍ مجملٍ لأهل الكتاب عامة وما فعلوه وما بدلوه وما أخفوه من صفة وبشارت نبينا صلى الله عليه وسلم في كتبهم.

نسأل الله أن ينفعنا ويهدي بنا. 


[1]  سورة محمد الآية 19.

[2]  سورة فصلت الآية 33.

[3]  سورة يوسف الآية 108.

[4]  رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه – رقم 1017.